السيد الطباطبائي

135

الإنسان والعقيدة

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ « 1 » . وأمّا أصناف الشهداء ، فمنهم الشهداء الأولياء المقرّبون من البشر ، كالأنبياء والصالحين من الأولياء ، قال سبحانه : وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ . وتمييز النبيّين من الشهداء كأنّه نوع تشريف لهم كما قيل . وقال سبحانه : وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ « 2 » . والأمّة : الجماعة من النّاس ، وإذا أضيفت إلى شيء كنبيّ أو زمان أو مكان تميّزت به ، فالآية عامّة لجميع الأولياء ولو اجتمع عدّة منهم في أمّة نبي . وقال سبحانه : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 3 » . والبيان السابق في معنى الشهيد يوضّح أنّ هذه العطيّة والكرامة منه سبحانه ليست عامّة لجميع أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله ، بل هي خاصّة لبعض الأمّة . والخطاب الواقع لجميع الأمّة بظاهره باعتبار وجودهم فيها ، وهو ذائع دائر في الخطابات كقوله سبحانه : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ « 4 » إلى آخر الآية ، فإنّه شامل بظاهره لجميع من معه ، وفيهم المنافقون والفاسقون بإجماع الأمّة ، وأمثاله كثيرة . وبالجملة : فالشهداء من هذه الأمّة شهداء على النّاس ، والرسول شهيد عليهم ، فالأمّة الشهيدة وسط بين الرسول صلّى اللّه عليه واله والنّاس كما ذكره سبحانه . وكذلك قوله سبحانه : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ

--> ( 1 ) سورة الزّمر : الآيتان 69 و 70 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 84 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 143 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 29 .